ابن بطوطة

311

رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار )

فيها من سورة الكوثر إلى آخر القرآن ، وللمجتمعين على هذه القراءة مرتبات تجرى لهم ، وهم نحو ستمائة انسان ، ويدور عليهم كاتب الغيبة فمن غاب منهم قطع له عند دفع المرتب بقدر غيبته « 195 » ، وفي هذا المسجد جماعة كبيرة من المجاورين لا يخرجون منه ، مقبلون على الصلاة والقراءة والذّكر لا يفترون عن ذلك ويتوضأون من المطاهر التي بداخل الصومعة الشرقية التي ذكرناها ، وأهل البلد يعينونهم بالمطاعم والملابس من غير أن يسألوهم شيئا من ذلك . وفي هذا المسجد أربعة أبواب : باب قبلي يعرف بباب الزّيادة ، وبأعلاه قطعة من الرمح الذي كانت فيه راية خالد بن الوليد رضي اللّه عنه ، ولهذا الباب دهليز كبير متسع فيه حوانيت السقاطين وغيرهم ، ومنه يذهب إلى دار الخيل « 196 » ، وعن يسار الخارج منه سماط الصفارين وهي سوق عظيمة ممتدة مع جدار المسجد القبلي من أحسن أسواق دمشق ، وبموضع هذه السوق كانت دار معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه « 197 » ودور قومه ، وكانت تسمى الخضراء فهدمها بنو العباس رضي الله عنهم ، وصار مكانها سوقا ، وباب شرقي وهو أعظم أبواب المسجد ويسمى باب جيرون وله دهليز عظيم يخرج منه إلى بلاط عظيم طويل أمامه خمسة أبواب لها ستة أعمدة طوال « 198 » ، وفي جهة اليسار منه مشهد عظيم ، كان فيه رأس الحسين رضي الله عنه ، وبإزائه مسجد صغير ينسب إلى عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه ، وبه ماء جار . وقد انتظمت أمام البلاط درج ينحدر فيها إلى الدهليز ، وهو كالخندق العظيم يتصل بباب عظيم الارتفاع تحته أعمدة كالجذوع طوال ، وبجانبي هذا الدهليز أعمدة قد قامت

--> ( 195 ) ما قدمه ابن بطوطة عن ( المجتمع الكوثري ) مأخوذ من رحلة ابن جبير ص 220 . ( 196 ) دار الخيل في البداية كانت ملحقة بالقصر الأموي الذي أصبح جانب كبير منه محتلا فيما بعد بالمدرسة الأمينية المؤسسة عام 514 - 1120 . ابن شداد : الاعلاق الخطيرة ، تحقيق : سامي الدهان ، دمشق 1382 - 1962 ، ص 25 . . . ( 197 ) تلك الدار هي القصر الأخضر : أو ( الخضراء ) التي كان يسكنها الخليفة الأموي الأول معاوية ( ت 60 - 680 ) وربما كانت من تشييد بيزنطي . . . كان معاوية ابن أبي سفيان معدودا في كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بعد إسلامه وتعلمه الكتابة والحساب ، بلغت فتوحاته المحيط الأطلسي ، أول مسلم ركب بحر الروم للغزو وأول من نصب المحراب في المساجد . . . كان عمر يقول عنه : انه كسرى العرب ! ترجم له عدد كبير من المؤرخين . . . الاعلاق الخطيرة . ( 198 ) كانت من بقايا معبد روماني وقد هدمت سنة 1274 - 1858 .